أبي الفرج الأصفهاني

401

الأغاني

أسدان لا يتذلَّلا ن ولا يرام حماهما رمحين خطَّيّين في كبد السماء تراهما ما خلَّفا إذ ودّعا في سؤدد شرواهما [ 1 ] سادا بغير تكلَّف عفوا يفيض نداهما معاظمتها الخنساء بعكاظ وشعرهما في مصابهما : أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثني الحارث بن أبي أسامة قال حدّثنا محمد بن سعد عن الواقديّ ، وأخبرني ابن أبي الأزهر قال حدّثنا حمّاد بن إسحاق عن أبيه عن الواقديّ عن عبد الرحمن بن أبي الزّناد قال : لمّا كانت وقعة بدر ، قتل فيها عتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، والوليد بن عتبة ؛ فأقبلت هند بنت عتبة ترثيهم ، وبلغها تسويم [ 2 ] الخنساء هودجها في الموسم / ومعاظمتها العرب بمصيبتها بأبيها عمرو بن الشّريد وأخويها صخر ومعاوية ، وأنّها / جعلت تشهد الموسم وتبكيهم ، وقد سوّمت هودجها براية ، وأنها تقول : أنا أعظم العرب مصيبة ، وأنّ العرب قد عرفت لها بعض ذلك . فلمّا أصيبت هند بما أصيبت به وبلغها ذلك ، قالت : أنا أعظم من الخنساء مصيبة ، وأمرت بهودجها فسوّم براية ، وشهدت الموسم بعكاظ ، وكانت سوقا يجتمع فيها العرب ، فقالت : اقرنوا جملي بجمل الخنساء ، ففعلوا . فلمّا أن دنت منها ، قالت لها الخنساء : من أنت يا أخيّة ؟ قالت : أنا هند بنت عتبة أعظم العرب مصيبة ، وقد بلغني أنّك تعاظمين العرب بمصيبتك ، فبم تعاظمينهم ؟ فقالت الخنساء : بعمرو بن الشّريد ، وصخر ومعاوية ابني عمرو ، وبم تعاظمينهم أنت ؟ قالت : بأبي عتبة بن ربيعة ، وعمّي شيبة بن ربيعة ، وأخي الوليد . قالت الخنساء : أو سواءهم عندك ؟ ثم أنشدت تقول : أبكَّي أبي عمرا بعين غزيرة قليل إذا نام الخليّ هجودها وصنويّ لا أنسى معاوية الذي له من سراة الحرّتين [ 3 ] وفودها وصخرا ، ومن ذا مثل صخر إذا غدا بساهمة [ 4 ] الآطال قبّا يقودها فذلك يا هند الرّزيّة فاعلمي ونيران حرب حين شبّ وقودها / فقالت هند تجيبها : أبكَّي عميد الأبطحين [ 5 ] كليهما وحاميهما من كل باغ يريدها

--> [ 1 ] شرواهما : مثلهما . [ 2 ] سوّم الشيء : جعل له سومة وعلامة ليعرف بها ويتميز . [ 3 ] الحرّة : الأرض ذات الحجارة السود النخرة . والمراد بالحرّتين : حرة بني سليم وحرة بني هلال بالحجاز . أي هو مقصد الأشراف من القبائل تأتيه وفودها فيما يلم بها . [ 4 ] كذا في « ديوان الخنساء » ( طبع المطبعة الكاثوليكية للآباء اليسوعيين سنة 1895 ) . والساهمة : الدقيقة . والآطال : جمع إطل ( بالكسر وبكسرتين ) وهو الخاصرة . وفي م : « بسلهبة الآطال » والسلهبة : من الخيل الطويلة على وجه الأرض . وفي سائر الأصول : « الأبطال » وهو تحريف . وفي نسخة مخطوطة من « الديوان » محفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم ( 570 أدب ص 86 ) : « بساهمة الأبصار قب » . والقب : جمع أقب وقباء ، وهي الفرس الدقيقة الخصر الضامرة البطن . [ 5 ] عميد القوم : سندهم وسيدهم . وتريد بالأبطحين : بطحاء مكة وسهل تهامة . وأصل الأبطح : المسيل الواسع فيه دقاق الحصى .